الشهيد الأول

78

جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 )

مطلقاً ؛ لأنّ الثاني جزء من الأوّل ، وصدق الكلّ ملزوم لصدق أجزائه بالضرورة ، فلا يصدق عليه أنّه ضارب ؛ للمناقضة عرفاً ، ولأ نّه لولاه سمّي الصحابي الذي أسلم عن كفرٍ كافراً ، وهو باطل بالإجماع . والجواب : ليس بضارب الآن أخصّ من ليس بضارب مطلقاً ، فعدمه أعمّ من عدم ليس بضارب مطلقاً ؛ لما عرف أنّ الأعمّ في جانب الوجود أخصّ في جانب العدم ، وصدق العامّ لا يستلزم صدق الخاصّ . وتحقيقه : أنّ الضارب من حصل له الضرب ، وهو ماهيّة كلّيّة لها جزئيّات كثيرة بحسب الأوقات من الماضي والحاضر والآلات ، والعامل . فإذا قيل : ليس بضارب الآن ، كان نفياً لجزئي معيّن من تلك الجزئيّات ، أعني الضرب الواقع الآن ، وإذا قيل : ليس بضارب مطلقاً ، كان نفياً كلّيّاً لسائر الجزئيّات ، والنفي الجزئي لا يستلزم النفي الكلّي ، وهو معنى قول المصنّف « لا يدلّ على النفي الكلّي » . قوله : « صدق الكلّ يستلزم صدق أجزائه » . قلنا : نعم في جانب الإثبات ، أمّا في جانب النفي فيصدق قولنا « الفرس ليس بحيوان ناطق » ، مع عدم صدق « الفرس ليس بحيوان مطلقاً » الذي هو جزؤه . قيل : « ليس بضارب الآن » وقتيّة ، وهي تستلزم المطلقة ، أعني ليس بضارب في الجملة ، مع اتّحاد موضوعهما ، لأنّ المطلقة العامّة أعمّ من كلّ قضيّة فعليّة ، وصدق الخاصّ يستلزم صدق العامّ قطعاً « 1 » . قلنا : نمنع أنّها وقتيّة بل هي مطلقة أيضاً ، و « الآن » ليس وقتاً لسلب مطلق الضرب ، بل الضرب المسلوب ، وهو الضرب المخصوص المقيّد بالوقوع الآن ، ومعناه ليس بضارب بضرب موجود الآن ، ولو أُريد به كون « الآن » وقتاً لسلب مطلق الضرب كذب عندنا ؛ لأنّ مدّعانا صدق الضاربيّة عليه الآن حقيقةً ، ومن خواصّ الحقيقة امتناع السلب ، ولو سلّم صِدقُ « ليس بضارب مطلقاً » لا يلزم منه

--> ( 1 ) . راجع الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 1 ، ص 49 .